خضير جعفر
267
الشيخ الطوسي مفسرا
الدنيا ؛ ليزول عنه الخواطر والشبهات ، والرؤية تكون بمعنى العلم كما يكون الإدراك بالبصر كما قال : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ « 1 » . والثالث : إنّه سأل آية من آيات الساعة التي يعلم معها العلم الذي لا يختلج فيه الشكّ ، كما يعلم في الآخر وهذا قريب من الثاني . وقوله تعالى : لَنْ تَرانِي جواب من اللّه ( تعالى ) لموسى إنّه لا يراه على الوجه الذي سأله ، وذلك دليل على أنّه لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة ؛ لأنّ « لن » تفيد التأبيد . « 2 » وأمّا التجلّي الذي ورد في النصّ القرآني فيفسّره الشيخ الطوسي بما لا يخالف رأي الإماميّة في الصفات فيقول : وقوله فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ معناه أظهر آياته التي أحدثها في الجبل لحاضري الجبل بأن جعله دكّا . « 3 » وقد أكّد الشيخ الطوسي عدم جواز رؤية اللّه تعالى في معرض ردّه على المجسّمة والمشبّهة فقال عند تفسيره لقوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ « 4 » : وقد ظنّ قوم من المشبهة أنّ قوله إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ أنّهم يشاهدونه وهذا فاسد لأنّ المشاهدة لا تجوز إلّا على الأجسام أو على ما هو حالّ في الأجسام وقد ثبت حدوث ذلك أجمع فلا يجوز أن يكون تعالى بصفة ما هو محدث . « 5 » ومثل هذا الموقف كان الطوسي قد اتخذه عند تفسيره لقوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ « 6 » .
--> ( 1 ) . الفيل ( 105 ) الآية 1 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 4 ، ص 535 - 536 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 4 ، ص 536 . ( 4 ) . الانعام ( 6 ) الآية 30 . ( 5 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 4 ، ص 113 . ( 6 ) . الانعام ( 6 ) الآية 103 .